من آخر الزمان
عودة لي مكفهرة
أشاطر نفسي رغبة اعتناق الروح، وتحرير رقبةٍ عاشقة ترفل في ألم النسيان
تلاوة عطرة لصميم جرحٍ يعتنق غواية الهوى، وفيها يبحث عن ظل أبيض، يساير طيفه
مِن هناك... أستبق الخطوة، تستبقني دمعتي، أتضور ألماً، وأرمي ذاتاً مغلفة باللهفة، على قارعة الطريق
هناك رأيتها، صوراً تحسن التلاوة، ولا أجيد أنا سوى المرور على أهداب آلامي، أجتر تلك الملامح في ذاكرتي
مازال للحرف شرخٌ في الروح، يقتل الذات، ولا يواريها التراب، من ترى يشعر بخطوة يدميها الخوف، وبنفس تلتحف الألم
ولا تصرخ
2
تلاوة أخرى
تتلوها الروح
من عبق الهوان القابع في نفسي، جلد الذات أدمى أنفاسي، أفقدها المعنى
صرت أتلو الحرف مُضاءْ ولا أجفل حتى يتبدد، دخاناً أتعقبه بعيني في فضاء بعيد
هل ترى الرحلة للتو بدأت؟ أم تراني للتو بدأت أدرك أنني مجرد لاشيء..؟
لاشيء يختمر في نفسه، ويقسم على نفسه ألف قسم، أن مخاض السماء لن يطول
وأن النجوم سترسل خيوطها ذات مساء لتحملها على عتبات الحلم ألواناً من النور
ما الذي يعطي الفجر إضاءته
سوى نظرة محزونٍ
آثر أن يتطلع
ولا يصرخ..!!
3
تلاوة يرهبها المساء
تختفي تحت عباءة الليل المظلم، ظلمة سرمدية تقبع في العمق، أنيابها تغري بالموت، زفراتها تغري بألم أكبر
تستنطق الصرخة
لتحلو التلاوة، وتعطرها بأنفاس جرح لا يخمد، ولا يتوانى عن النزف
قراءة متأنية في جزيئاته، تنبئ أنه لا يحتمل، لكنه يصر على الوجود، يعاند الزمن
يقتات على بياض الرؤى
ويحيلها سواداً
تلاوة خاثرة
هادئة
لاتصرخ
4
ومن أول الزمان حتى آخره
أدرك أني
لست سوى (آية) لم يرتلها قلبٌ قط
من أول الزمان
أبعثني على أجنحة براقٍ لم يعرف الجنة إلا أماني
تلاوة في إثر تلاوة
والتراتيل تستمر
لا يبقى منها سوى همهمة خفية
نسمعها في ليالينا الحالكة
ونجزم
أنها عزيف جنٍ عربيد
في حين أنها
تلاوة عطرة
بلا صراخ
5
تلاوة أخرى
أكثر عطراً
تنتثر فيها الأزهار عبِقة بجراحها، تلتحف بقايا نزف على روح عشقٍ، مالبث يولد
أستل الآهة من العمق، يستلني الألم، مالهذه الحياة لا تعطي إلا كي تأخذ..؟؟؟
جراح ترمى في إثر جراح
والمغزى
واحد
أنكِ ياهذه لست للعشق أهلاً، بل لست أهلاً للحياة..
تنطفئ كل الأنوار المتقدة حولي، تتقد روحي، يزداد اشتعالها، تتلون ببرد غاضب
أنحني على جرحي، أضمده بدمعٍ يغالبني، وأصمت
هذا قدري
أن أتألم
ولا أصرخ
6
تلاوة عبِقة
بأنفاس روحٍ لاهثة
تجتر اللوعة تلو اللوعة، ويغرد في أعماقها سربٌ من الألم
تقتنص اللحظة كي تبكي
لكنها
ترتد خائبة
تجتر حروفها كي تتحدث
لكن الحرف يخونها فتنكسر
نعم
في داخلي ألف انكسار وألف ألف همهمة موت يأبى أن يستلني إليه
ما الحيلة حين يغدو الألم شرعاً تنتهجه الحواس؟
والدمع خيبة؟
ما الحيلة حين أغدو كتاباً خارج التقديس
لا يحوي سوى (سِوَرِ (الفشل الذريع؟
قلب مثقل
وروح موهنة
وأيامٌ خارج تقويم الحياة
أحاول أن أترجمها
بلا صراخ
7
غارقة في ارتعاشة خفية
تزداد غضبا كلما نبَض القلب
كيف أصرخ؟
والروح في اختناقها تنازع الموت..!!
لا أبحث عن صرخة
بل همسة تحتضن أنفاسي وحسب..
تلاوتها أكثر التباساً
وآياتها أكثر عمقاً واستلالاً لثكنات الألم في الروح
كوامن الرؤيا تختلط
وملامح الخوف تتمرد على نفسها، يغشاها الماء فيبدلها ملامح أخرى
ماعدت أعرفها
ماعدت أعرفني
ما عدت أجيد الكلام
ولا عدت أقوى أن
أصرخ
على وقع حبات المطر
تستنفذني كلي
تأخذني مني
ترفعني إلى أعلى السماء لتطيح بي أرضاً
ولا تأبه
ما بال الرؤى تعبث في الذهن..!!
مابالنا لا نخرج من شرانق الذوات المأفونة..؟؟
ما بال اللحظة ماعادت تلتفت إلى زمنها..!!؟؟
كلها دفقات ألم تتلو ألم
تتعثر بنفسها
ولاتصرخ
أم أبحث في فواصلها عن ثمة رؤيا..؟؟
هكذا هي سورة من وحي جروحٍ لا تفتأ تنزف، وإن اندملت ثار الدم في أعماقها
مالي أراني بعض ارتعاش مقيت، يسلب نفسه ابتسامة غافية..!..؟
سئمتُني، وضقتُ بي ذرعاً
سألوذ إلى صمتي من صمتي
فراراً من اختناق يرهبني
سأخترق ظلمة الروح
ولن
أصرخ
روعٌ وروْح
وتلاوات لا تنتهي
أخشع لعنفوانها من جديد
وسطورها تملأني زخماً من ارتجاف
ترتيلة أخرى
من وحي انتظارٍ أرهبه
تسافر معي رؤيا لمحتها في أمسي البعيد
وماذا بعد..؟
تنتابني نوبات حياة بين الموت والآخر، وأجترني إلى التنفس اجتراراً
متهالكة هذه الأحرف..!! هل هو انتقام الروح من أنفاسها؟
تتخطفني آيات شتى، كلها تحتمل التأويل
وحدي هنا
أعود لهذا السحر، والبيان... هل يصح عليه مسمى البيان..!؟
أفقدني ولا أجدني
وحين ذات بحث
رأيتُني معلقة، شيء ما يشبه مشنقة مهترئة، تتقطع من تلقائها
نشوة هو الاختناق..!!
أحاول أن أفك إساري بلا جدوى
أنكفئ في مكاني
وأفتحها من جديد لأتلو آيات الجرح المنسي..
أبدأ باسم الجرح الأول...
وأرتل..
صمتٌ يكسر كل حواجز فوضى الروح
فتلاوتي مازالت كما هي
بلا
صراخ
ابتهالاتي لاآخر لها
فكل جرح بآية
وكل خوف بسورة من وحي النبض
15
في كل اكتناز شعور
تهتز الأقدام حين تطأها خطوة الموت
تهترئ الأرض من تحتي
ويبقى لحرارة الصوت صدى
مائعاً
منصهراً
حارقاً
مثل بقايا حممٍ من براكين الألم
أنا هنا امتنعت عن الصراخ
وتوهجت الصرخات في أعماقي آلاماً مبرحة
صدقاً
لسنا نتعمد إيلام ذواتنا
لكنها اللحظة تتبوتق
فتُجهد
نبحر في سماء الحس
حين نفقدنا
فنحلّق بحثاً واستئناساً بوجعنا
وجعٌ لا يمحوه إلا أجنحتنا
حيث نحط الرحال
نتفيأ ببعضٍ من ألوان
نستحم بضوء الشمس ونسفر عن أحلامنا الشمطاء
تتقلب الأضواء
فلا يعدو قوس قزح سوى
بعض حلم
أرعن
ارتعدت فرائص الروح
صوتٌ يدندن عزفاً على وتر الخوف
أبدأ بالبسملة وأتبعها ببسملة أخرى
تزداد رقعة الخوف اتساعاً
والصوت يزداد عزفاً
يقترب مني
وظلاله تقع على جسد قلقي المختنق في داخلي
رباه
أية ليلة هي تلك
فتحت كتاب الروح
وبدأت
بسم من لا يخذل أحداً
أرتل
آياتي من جديد
بلا
صراخ
نسهب في تلاوة الألم
وتتمخض الروح عن ذرات عشقٍ عالقة
نحاول التلون بها
فنُخفِق حتى تخفُقُ قلوبنا نشيجاً
مابال هذه الحسرات تتوالى فلا نجد لنا من دموعنا مفر..!؟؟
مابال هذه النفس تهذي ولا تجد إلى نفسها مقر..!!
تلاوة ترتطم في حيطان الوحدة
وترتد إلينا كلمى فاقدة
ولايسمعها ثمة أحد
فهي دائما بصمتها
لا تصرخ








said:


من البحرين